عبد الملك بن زهر الأندلسي
164
التيسير في المداواة والتدبير
أن ما لحج فيها يندفع ، فلذلك أقول إن الفصد أمر ضروري عند « 120 » تورّمها ) « 121 » أعني في أول الحال والوقت فيها ضيق بسبب ( لين ) « 122 » جوهرها وقوة « 123 » الحرارة فيما هنالك . فإنّ كل ما يعدم التنفس قد علم أنه لا يخلو من أحد أمرين ، إما من عفونة تامة تتبع عدم التنفس كما يعرض في أورام الموتان ، وإما من استحالة إلى القيح وهذا يكون إذا كانت الطبيعة بقدرة اللّه لم تنحلّ عن الموضع والمادّة . وأما في الرئة فإنها إذا ورمت عظمت الحمى واشتد ضيق النّفس ، فإن ارتدع الورم كان البرء الصحيح وارتداعه سهل بسبب سخافة جوهرها . وأما إن بقي فلا بد من أحد أمرين ، إمّا أن يقيح فيعرض في الرئة انتقاض اتصال . والرئة إذا أصابها انتقاض اتصال تبع ذلك حمى الدّقّ « 124 » ثم السّلّ ، وبأخرة « 125 » تورّم القدمين تورما تهيّجيّا « 126 » ثم الموت . ومتى كان التقيّح فيها على الوجه الأفضل ، وهو مادّة « 127 » بيضاء معتدلة القوام غير كريهة الرائحة طالت مدّة المريض وانجرّ أمره . وأما إذا كانت غير بيضاء وغير معتدلة القوام أو كانت يشوبها لون الدم أو الكمدة ، فإن مدة المريض لا تطول وأمر المريض وعاقبته شرّ لا محالة . وإن مع كون المدّة محمودة فإنّ عاقبة الأمر لا تؤول إلى خير بوجه
--> ( 120 ) ط : يبري من . ( 121 ) ما بين الهلالين ساقط من ك . ( 122 ) ( لين ) ساقطة من ب . ( 123 ) ط ، ل : ووفور ، ك : وفوق . ( 124 ) حمّى دائمة طويلة الأمد كما في السّل . ( 125 ) ب ، ك : ويأخذه . ( 126 ) ط : تهيجا ، ك : تهييجا ، ل : قبيحا . والتهيّج التورّم ، وفي التاج : تقول : هيجه تهييجا أي ورّمه فتهيّج أي تورّم . وفي محيط المحيط : التهيّج عند الأطباء الورم الريحي اللين عند المسنّ المخالط بالعضو ، فإن لم يكن كذلك فهو نفخة . ا ه . ( 127 ) كذا في ب ، ك ، وفي ط ، ل : مدّة . وفي التاج : المدّة بالكسر القيح المجتمع في الجرح . والإمداد في الجرح أن تحصل فيه مدة وهي غثيثته الغليظة ، والرقيقة صديد . أه .